رفيق العجم
22
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني
أمكن ؛ فبذلك تنبسط النفوس إليه لثقتها بإدراك المنفعة فيه . ( مقد 2 ، 730 ، 5 ) أعدل العمران - إنّ المعمور من هذا المنكشف من الأرض إنّما هو وسطه لإفراط الحرّ في الجنوب والبرد في الشمال . ولما كان الجنبان من الشمال والجنوب متضادّين في الحرّ والبرد ، وجب أن تتدرج الكيفيّة من كليهما إلى الوسط فيكون معتدلا . فالإقليم الرابع أعدل العمران . والذي حافاته من الثالث والخامس أقرب إلى الاعتدال . والذي يليهما من الثاني والسادس بعيدان من الاعتدال . والأوّل والسابع أبعد بكثير . فلهذا كانت العلوم والصنائع والمباني والملابس والأقوات والفواكه بل والحيوانات وجميع ما يتكوّن في هذه الأقاليم الثلاثة المتوسطة مخصوصة بالاعتدال . وسكانها من البشر أعدل أجساما وألوانا وأخلاقا وأديانا . حتى النبوّات فإنّما توجد في الأكثر فيها . ولم نقف على خبر بعثة في الأقاليم الجنوبيّة ولا الشماليّة . وذلك أنّ الأنبياء والرسل إنّما يختص بهم أكمل النوع في خلقهم وأخلاقهم . ( مقد 1 ، 387 ، 6 ) أعمار الدول - أمّا أعمار الدول أيضا وإن كانت تختلف بحسب القرانات ، إلّا أنّ الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال . والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط ، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته . ( مقد 2 ، 545 ، 17 ) أعمال أهل المصر - إنّه من البيّن أنّ أعمال أهل المصر يستدعي بعضها بعضا لما في طبيعة العمران من التعاون . وما يستدعى من الأعمال يختصّ ببعض أهل المصر ، فيقومون عليه ويستبصرون في صناعته ، ويختصّون بوظيفته ، ويجعلون معاشهم فيه ورزقهم منه ، لعموم البلوى به في المصر والحاجة إليه . وما لا يستدعى في المصر يكون غفلا إذ لا فائدة لمنتحله في الاحتراف به . وما يستدعى من ذلك لضرورة المعاش ، فيوجد في كل مصر كالخيّاط والحدّاد والنجّار وأمثالها . وما يستدعى لعوائد الترف وأحواله فإنّما يوجد في المدن المستبحرة في العمارة والآخذة في عوائد الترف والحضارة ، مثل الزّجّاج والصائغ والدّهّان والطبّاخ والصفّار والفرّاش والدّبّاج وأمثال هذه ، وهي متفاوتة . وبقدر ما تزيد عوائد الحضارة وتستدعي أحوال الترف تحدث صنائع لذلك النوع ، فتوجد بذلك المصر دون غيره . ومن هذا الباب الحمّامات لأنّها إنما توجد في الأمصار المستحضرة المستبحرة العمران لما يدعو إليه الترف والغنى من التنعّم . ولذلك لا تكون في المدن المتوسّطة . وإن نزع بعض الملوك والرؤساء إليها فيختطّها ويجري أحوالها ،